الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
طيف الخيال للمرتضى 83
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
معنى قوله تحيّر : أنه وقف في العين ، وهي مطفحة به لا يجزي . ونظير ذلك قول البحتري : دمع تحيّر في الجفون فلم يزل * برح الغرام يسوقه حتّى جرى وبالإسناد المتقدم قال : قرأت عليها لأبيها : طاف من هند خيال فذعر * ورمى عيني بدمع ومهر قلت لما أن دنا منّي له * مرحبا ألفا بسمعي والبصر هند من أين تخطّيت إلى * ركب أطلاح مطيا قد جسر « 1 » تحت ليل ساقط أكنافه * رحل صرعى من كلال وسهر سادت القلب ولم تعمد له * بشتيت النّبت عذب ذي أشر وهذا الرجل ، أعني السّيد الحميريّ ، قوىّ الطبع ، جزل اللفظ ، سليم التصرف والتقلب . وقال البحتري : أنّي اهتديت وما اهتديت لمغمد * في ليل عانة والثّريّا تجنب ما أملح ما قيل في هذا المعنى ! لأنه أثبت الاهتداء ، وما اهتديت : تنبيها على أن ذلك التخيل باطل ، والتصور محال . فزاد على من تعجبه من الاهتداء بقوله : « وما اهتديت » . وهذا المعنى يجيء في الشعر كثيرا ، وفي شعري خاصة . ولي : وكيف اهتدى والقاع بيني وبينه * ولمّاعة القطرين منّاعة القطر ولي أيضا : أنّى اهتديت وكيف زرت وبيننا * دون الزّيارة مربخ وزرود ؟ ! وإنما تعجب الشعراء من اهتداء الطيف ، وتخلصه إلى المضايق ، وخفيّ المسالك ، لأنهم فرضوا زيارته زيارة حقيقية ، وطروقا صحيحا ، فتعجبوا مما يتعجب من مثله في ذلك ، من طي البعد في أقصر زمان . ومن الاهتداء بغير هاد ولا مرشد ، مع تراكم الظّلم ، وتشابه الطرق ، وفقد الظهر . ومن فرض شيئا أجرى أوصافه له على ما فرضه ، دون ما
--> ( 1 ) قد فسر أنه تعب وأعيى من طول السفر وبعد الديار وطلب المزار .